آقا رضا الهمداني

290

مصباح الفقيه

قد نسي الأذان ، قطع الصلاة وأذّن وأقام ما لم يركع ، فإن كان قد ركع ، مضى في صلاته ولا إعادة عليه . وكذلك إن سها عن الإقامة من الصلوات كلَّها حتّى يدخل في الصلاة ، رجع في الإقامة ما لم يركع ، فإن كان قد ركع ، مضى في صلاته ولا إعادة عليه ، إلَّا أن يكون تركه متعمّدا استخفافا ، فعليه الإعادة ( 1 ) . انتهى ، فكأنّه بعد أن بنى على وجوب الأذان للصلاتين والإقامة للجميع جعل وجوبهما قرينة لصرف الأخبار الدالَّة على جواز نقض الفريضة لتداركهما إلى الواجب منهما ، ولم ير وصف الاجتماع دخيلا في هذا الحكم ، بل جعل مناطه فوات الواجب أذانا كان أم إقامة ، وذكرهما في الأخبار جار مجرى الغالب . وكيف كان فلا يخفى ما فيه بعد ضعف المبني . وأمّا المصنّف رحمه اللَّه فظاهر كلامه يعطي التزامه بجواز القطع لاستدراك الأذان مطلقا . وربما يستشعر من تخصيصه الأذان بالذكر : عدمه لخصوص الإقامة ، فمن هنا قد يشكل توجيه كلامه حيث لم نجد دليلا بل ولا وجها اعتباريّا يساعد عليه . نعم ، لو التزم به في كلّ من الأذان والإقامة ، لأمكن توجيهه بدعوى استفادته من صحيحة ( 2 ) الحلبي وغيرها ممّا دلّ على جواز القطع لتدارك الأذان والإقامة بأن يقال : إنّه يفهم منها عدم فوات محلَّهما ما لم يركع ، فله تدارك المنسيّ منهما ، سواء كان المجموع أو أحدهما ، وإن لا يخلو عن تأمّل بل منع ، ولكنّه على الظاهر لا يلتزم بهذا الإطلاق ، فلا نرى حينئذ لكلامه وجها ، ولذا قد يظنّ بأنّ

--> ( 1 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 142 ، المسألة 78 . ( 2 ) تقدّمت الصحيحة في ص 283 .